عبد الواحد الآمدى التميمي

251

غرر الحكم ودرر الكلم

فمثّلت لهم ببلائها البلاء وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور راحت بعافية وتبكّرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا فذمّها رجال غداة النّدامة وحمدها آخرون ذكّرتهم فذكروا وحدّثتهم فصدّقوا فاتّعظوا منها بالغير والعبر 314 إنّ الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا ورآها شيئا والبصير ينفذها بصره ويعلم أنّ الدّار ورائها فالبصير منها شاخص والأعمى إليها شاخص والبصير منها مزوّد والأعمى إليها متزوّد 315 إنّ للدّنيا رجالا لديهم كنوز مذخورة مذمومة عندكم مدحورة يكشف بهم الدّين ككشف أحدكم رأس قدره يلوذون كالجراد فيهلكون جبابرة البلاد 316 إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان فمن أحبّ الدّنيا وتوالاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما فكلّما قرب من واحد بعد من الآخر وهما بعد ضرّتان 317 إنّ الدّهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين لا يعود ما قد ولّى منه ولا يبقى سرمدا ما فيه آخر فعاله كأوّله متسابقة أموره متظاهرة أعلامه لا ينفك مصاحبه من عناء وفناء وسلب وحرب 318 إنّ الدّهر موتر قوسه لا تخطى سهامه ولا تؤسى جراحه يرمى الصّحيح